رضي الدين الأستراباذي

157

شرح الرضي على الكافية

فصار مميزه كمميز العدد الكثير ، وهو المائة والألف ، وإنما جاز الجمع فيه ولم يجز في العدد الصريح لأن في لفظ العدد الكثير دلالة على الكثرة ، فاستغنى بتلك الدلالة عن جمع المميز ، وأما ( كم ) فهو كناية عن العدد الكثير ، وليس بصريح فيه ، فجوز واجمع مميزه ، تصريحا بالكثرة ، قوله : ( وتدخل من فيهما ) ، أي في مميزيهما ، أما في الخبرية فكثير نحو : ( وكم من ملك في السماوات ) 1 ، و : ( كم من قرية ) 2 ، وذلك لموافقته جرا للمميز المضاف إليه ( كم ) ، وأما مميز ( كم ) الاستفهامية ، فلم أعثر عليه مجرورا بمن ، في نظم ولا نثر ، ولا دل على جوازه كتاب من كتب النحو ، ولا أدري ما صحته 3 ، وإذا انجر المميز بمن وجب تقدير ( كم ) منونة قوله : ( ولهما صدر الكلام ) أما الاستفهامية فللاستفهام ، وأما الخبرية فلما تضمنته من المعنى الإنشائي في التكثير ، كما أن ( رب ) لما تضمنت المعنى الإنشائي في التقليل ، وجب لها صدر الكلام ، ولي ، في تضمنهما معنى الإنشاء ، أعني : رب ، وكم ، نظر ، كما يجيئ في باب التعجب ، 4 وإنما وجب تصدير متضمن معنى الإنشاء ، لأنه مؤثر في الكلام مخرج له عن الخبرية ، وكل ما أثر في معنى الجملة من الاستفهام والعرض والتمني والتشبيه ونحو ذلك فحقه صدر تلك الجملة خوفا من أن يحمل السامع تلك الجملة على معناها قبل التغيير ، فإذا جاء المغير في آخرها تشوش خاطره ، لأنه يجوز رجوع معناه إلى ما قبله من الجملة مؤثرا فيها ، ويجوز بقاء الجملة على حالها فيترقب جملة أخرى ، يؤثر ذلك المغير فيها ،

--> ( 1 ) الآية 26 في سورة النجم ، ( 2 ) الآية 4 سورة الأعراف ، وتقدمت الآيتان ، ( 3 ) يرى بعض العلماء أن في هذا القول من الرضى تجريحا لابن الحاجب ، وزعموا أن الرد على الرضى : ما قاله الزمخشري من أن كم في قوله تعالى ، سل بني إسرائيل كم آتيناهم من آية بينة ، استفهامية ، والزمخشري إنما جوز ذلك فقط ، وربما كان الرضى يقصد أن مجيئها للاستفهام غير مقطوع به ، ومن عجيب ما جاء في ذلك البحث أن بعضهم يستدل على كونها استفهامية في : سل بني إسرائيل ، بأن قبلها سل ، وهو أمر من السؤال ؟ ( 4 ) هو في باب أفعال المدح والذم ، وإن كان قد عرض ذلك إجمالا في باب التعجب ،